الشيخ محمد تقي الآملي

427

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المخالفة ، وفي صحة العبادة المأتي بهذا الداعي خلاف ، فعن قواعد الشهيد دعوى قطع أكثر الأصحاب بفسادها ( وعن العلامة ) في جواب المسائل المهنائية دعوى الاتفاق من العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك ، وفي شرح النجاة ان هذا هو الذي قطع بعض الأصحاب بفساد العبادة بقصده ، لمنافاته لحقيقة العبودية ، بل هي من قبيل المعاوضات انتهى ، والمحكي عن ظاهر أكثر المحققين صحة العبادة بهذا القصد . والتحقيق ان يقال إن إرادة الفعل من العبد بداعي الوصلة إلى الثواب أو الفرار من العقاب يمكن ان يقع على نحوين . أحدهما : ان يكون العلم بترتب الثواب على فعل المأمور به أو العقاب على تركه مع قطع النظر عن كونهما معلولي الأمر ومما يترتبان على أطاعته أو عصيانه محركا له نحو العمل ، بحيث لو لم يكن أمر أيضا لكانا كافيين في تحريكه - لو فرض محالا انفكاكهما عن الأمر - كالآثار الوضعية التكوينية للفعل أو الترك طبعا . وثانيهما : ان يكون العلم بالثواب المترتب على إطاعة الأمر أو العقاب المترتب على مخالفته من حيث إنهما مترتبان على الإطاعة والعصيان داعيا ومحركا ( ففي الأول ) ينبغي القطع بفساد العمل ، لأنه خارج عن شؤون الإطاعة فيما إذا كان الداعي هو الوصول إلى الثواب أو الفرار من العقاب الأخرويين فضلا عما إذا كانا دنيويين ، وفي الثاني ينبغي القول بالصحة في الدنيويين منهما فضلا عن الأخرويين . ولعله بما فصّلناه يمكن الجمع بين القولين ، وإن نظر من يحكم بفساد العبادة - في محل البحث - إلى النحو الأول ، ومن حكم بالصحة فنظر إلى النحو الثاني وكيف كان فيدل على البطلان في النحو الأول ان روح العبادة هو الإتيان بالشيء فعلا أو تركا بداع يرجع إلى ابتغاء وجه اللَّه سبحانه ، بحيث يكون الفعل أو الترك من العبد بداع يرجع إلى اللَّه سبحانه ، ومن المعلوم ان الانبعاث عما يترتب على الشيء مثل الآثار التكوينية المترتبة على الشيء من دون مدخلية الأمر به في ترتبه نظير ترتب الإحراق على النار والتبريد على الماء ليس من الإطاعة في شيء . فلا يصدق عليه